الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
363
تفسير كتاب الله العزيز
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ : أي الذي يحكم عليك ، وكان هذا قبل أن يؤمر بقتالهم ، ثمّ أمر بقتالهم . وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ : يعني يونس إِذْ نادى : [ يعني في بطن الحوت ] وَهُوَ مَكْظُومٌ ( 48 ) : أي مكروب . وقد مضى تفسير قصّة يونس في غير هذا الموضع « 1 » . قال : لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ فتاب عليه لَنُبِذَ بِالْعَراءِ : أي بالأرض إلى يوم القيامة وَهُوَ مَذْمُومٌ ( 49 ) : أي عند اللّه . وقال بعضهم : حين نبذ ، أي : حين أخرج من بطن الحوت . كقوله : * فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ( 145 ) [ الصافّات : 145 ] . قال : فَاجْتَباهُ رَبُّهُ : أي فاصطفاه ربّه وأنقذه ممّا كان فيه فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 50 ) . قال عزّ وجلّ : وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ : أي لينفذونك بِأَبْصارِهِمْ : [ لشدّة نظرهم عداوة وبغضا ] « 2 » لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ : أي القرآن ، بغضا له وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ ( 51 ) : يعنون محمّدا عليه السّلام وَما هُوَ : يعني القرآن إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 52 ) : أي يذكرون به الآخرة والجنّة والنار . * * *
--> ( 1 ) انظر ما سلف ، ج 3 ، تفسير الآية 140 وما بعدها من سورة الصافّات . ( 2 ) سقط ما بين المعقوفين من ق وع فأثبته من ز . وورد مكانه في ق وع : « قتلا » . ولئن صحّ هذا اللفظ فالمراد قتله بإصابته بالعين كما جاء في بعض التفاسير ، منها : معاني الفرّاء ، ج 3 ص 179 . ولكنّ ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن ، ص 482 يردّ هذا المعنى فيقول : « ولم يرد اللّه - جلّ وعزّ - في هذا الموضع أنّهم يصيبونك بأعينهم . كما يصيب العائن بعينه ما يستحسنه ويعجب منه . وإنّما أراد أنّهم ينظرون إليك ، إذا قرأت القرآن نظرا شديدا بالعداوة والبغضاء ، يكاد يزلقك أي : يسقطك كما قال الشاعر : يتقارضون إذا التقوا في موطن * نظرا يزيل مواطئ الأقدام » .